محمد جواد مغنية
254
التفسير الكاشف
اللغة : آناء الليل ساعاته ، واحدها إني . وزهرة الحياة زينتها . والفتنة الابتلاء والاختبار . الإعراب : زهرة مفعول لفعل محذوف أي جعلناها زهرة الحياة الدنيا ، ويجوز أن تكون عطف بيان من الأزواج . وللتقوى على حذف مضاف أي لأهل التقوى . المعنى : ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) . كذّب المشركون رسول اللَّه ( ص ) وقالوا عنه : ساحر وشاعر ، ومفتر ومجنون ، فأمره اللَّه بالصبر ، لأن من صبر انتصر ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) وليس المراد به قول : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ، وكفى . . بل مع التوجه إليه والاتكال عليه ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) إشارة إلى صلاة الفجر ( وقَبْلَ غُرُوبِها ) صلاة العصر ( ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ ) صلاة المغرب والعشاء ( وأَطْرافَ النَّهارِ ) صلاة الظهر ، وأطلق طرف النهار على الزوال بالنظر إلى أنه الطرف الأخير للنصف الأول من النهار ، والطرف الأول للنصف الثاني منه . . هكذا قيل . . وليس ببعيد أن يكون المراد من هذه الأوقات الأمر بذكر اللَّه في كل آن وحال ، تماما كقوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهً قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ » - 191 آل عمران . ( لَعَلَّكَ تَرْضى ) . وكل من أرضى اللَّه في الدنيا أرضاه اللَّه في الآخرة ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ ) . ( ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) . المراد بلا تمدن عينيك لا تهتم ، وبالأزواج أصناف الكفار مشركين كانوا أو كتابيين ، وزهرة الحياة زينتها ، ونفتنهم نبتليهم ونختبرهم ، والمعنى لا تهتم يا محمد بما تراه من غنى الكفار من أي نوع كانوا مشركين أو نصارى أو يهودا